| بقلم: نجم الدين محمد نصر الدين قبل سنوات من هذا التاريخ تحدث السيد صلاح الدين محمد احمد كرار عضو مجلس الانقاذ - معتذراً ايضا عما تم اغترافه بواسطة نظامه.. ولكن تم الاكتفاء بهذا الاعتذار دون إردافه بخطوات عملية تشفى غليل بعض من طالتهم يد الفصل التعسفى المتعسفة.. ونرجو صادقين ان تكون هذه دعوى بها من الصدق ما يعالج بعض آلام من اصابهم اثر هذه الافعال.. فيما يكون التعويض عنه،اما ذاك فيما لا يمكن سوف تؤكد الايام بشأنه النوايا الطيبة من عدمها بجبر ما يؤمل تحقيق جبره من كسور. إن آفة التطهير هذه تسللت مع "أدلجة" الخدمة المدنية وتسييسها بعد ان كانت الاكثر انضباطاً ليس فى ما ترك المستعمر البريطانى وراءه من ادارات فى مستعمراته السابقة بما فيها درة تاجها وحسب -ولكنها كانت ادعى للتباهى على جميع الامم من حيث الدقة والانضباط والفاعلية والانتاج الوفير والتنظيم فيما غدت في ما بعد شيئاً آخر مختلفاً جداً. ان التطهير والفصل من الخدمة نشأت الدعوى لهما وتسللت عقب ثورة اكتوبر المجيدة وامتدت فينا بعد ذلك، عملت نخراً واضعافاً فى جسم الخدمة كفعل الارضة فى الخشب. اعقب ذلك حدوثها مرة اخرى فى مايو إبان قيامها وصار"كأس الوحيح يدور كما قال الشاعر «ود الرضى» فى حق اهل الخدمة وما فتئ، ومابرح، ولم ينفك، ولكن الانقاذ "تبدعت" فى هذا وكانت استثناءًً.. لانه كان فى تقديرها من ليس معها فهو ضدها او قل عدوها إن شئت - لا يعرفون الا الانحياز الكامل أو التظاهربه «إما القطيع أو القطيعة والقول لمحمود درويش» ولقد أتى عليها حين من الدهر استعدت فيه القوى السياسية جميعها تقريباً. استتبع ذلك وفى اطار محاولاتها لتبنى نهج تسير على هديه المحاولات كلها.. فلقد جربت الخصخصة بإيغال لا رفق فيه.. تشرد على إثرها من تشرد تعمل هذا السيف فى الناس، فوسع من الدائرة وكثرت الاندياحات وفى اضطراد هى. إن الدول تبذل الغالى والنفيس فى سبيل تعليم وتدريب ابنائها وبمدروسية عالية من اجل اعدادهم لليوم الذى يتمكنون فيه من الاسهام فى دفع دولاب العمل والانتاج، ويستبقون هم ايضا هذا اليوم.. وتتشكل احلامهم وفقا له، ويتهيأون نفسياً لتولى ما خبروا دربه من وظائف ومهن يدفعهم ربط النظرى الذى تلقوه فى قاعات الدرس والمعامل بما هو موجود فى الحياة العملية فى صيرورة تبعث على الاحساس بالفاعلية فى الحياة وتغذى الفرح بها. قامت الولايات المتحدة الاميركية قلعة رأس المال الاكبر ورائدة ذلك فى العالم وتحت الضغط الهائل للشركات Multi National متعددة الجنسيات وتلك (العملاقة) Giant corporations بالموافقة على اصدار تأشيرات استقدام اليها بلغت التسعين الفاً فى العام، وذلك لاحضار مستخدمين جاهزين تدربهم دولهم وتحسن تدريبهم لتأتى بهم هذه المؤسسات ليبدأوا العمل هنالك من التراكم المعرفى الهائل فى المجالات التى أفردوا لها قسطاًً اكبر من التوفر على اجادتها والسير فى طريق تجويدها وسنوات التدريب، هذا بجانب معايير التفرد والعبقرية لدى البعض، مما يجعل هذه الشركات فى وضع يمكنها من اجراء معاينات على مستوى الكرة الارضية فى عصر العولمة والانترنت لعجم الكنانة ونثر عيدان كل الساعين والمتسابقين للظفر بأىٍّ من هذه الوظائف سعياً لتحقيق الحلم الاميركى The American Dream كما يقولون. هنالك بالتقريب يتبارى الغرب فى ذلك بالوعد بتهيئة ظروف افضل على الصُعد جميعها، مشفوعٌ ذلك بوعد آخر بتأمين مستقبل أبناء هولاء القادمين الى هنالك... الشئ الذى يجعلهم كالدجاج الذى تتم تنشئته والإغداق عليه ورعايته فى كل ايام الانتاج- ليأتى بعدها كى(يبيض) عند قوم آخرين. يتم كل ذلك دون مقابل يدفعه اولئك الآخرون. "يكاكى هنا.. محدثاً الازعاج كله- ينتج هنالك، وينعم هولاء بمردود هذا". إن الفصل قبل ان يكون حرماناً من المشاركة والحيلولة بين الانسان وتحقيق احلامه -لهو ضرب من ضروب اغتيال الشخصية المعنوى، واجهاض لكل ما يشكل امانى النفس التى هى حياتها، والفصل لغة هو البتر، القطع والابعاد.. اما التعسفى فذاك شئ آخر إذ يضاف لما ذكر تكريس الظلم - وهو ظلم ذوى القربى الذى هو اشد مضاضة من وقع الحسام المهند... اذ انه يهون لواتاك من غيرهم، هذا غير غياب الموضوعية فى المعايير التى يتم وفقاً لها وبموجبها - يبقى العاطلون عن المواهب والمعارف والمتظاهرون بالولاء المتصنعون له والهتيفة الذين يدنوا بعضهم الكثيرين مرتبة ويكونوا دونهم فى قاعات الدرس وايام الطلب... لينتهى المفصول لدنيا اخرى وسوح لم تكن محل اختياره ويتشرد فى الارض ويواجهه المجهول والظلام، يتم معاقبته ومعاقبة اسرة كاملة صغيرة او ممتدة، لتصير بلا عائل او عائلة... فتأمل! كم من الاسر تغير مسار حياتها بالكلية، وجعل عاليها سافلها وحرم ابناؤها من التعليم الجيد والمتابعة الرصينة، وانقطع تيار حياتها وكل روافده ذلك ان عائلها او عائلتها... فى تقدير اهل النظام القائم.. ضعيف الولاء السياسى وليس اداءهم او قدراتهم فى مجال تمتحن فيه هاتين قبل غيرهما ويؤتى بأناس فى اسفل السلم ليمنحوا اجورا اضعافا مضاعفة، عوضا عن ما كانوا يتلقون فى المهاجر ويتحول حامل الدكتوراة فى هذا المجال او وذاك الى سائق تاكسى المطلوب منه لاداء عمله هذا اقل القليل مما تلقاه المفصول.. ويؤتى بذاك فاقد الدراية ليحل محل هذا وتكون النتيجة انهياراً تاماً فى جهاز الخدمة مثلما نشهد الآن.. ليقوم محدودو السقف العقلى والمدقعون معرفياًً.."كما ذهب د. منصور خالد للقول، بالتسّيد فينزوى اولئك بلا حول لهم فى رد هذه المظلمة التى هى مظلمة دولة كاملة ووطن.. وابواب موصدة وبإحكام". إن مما اوغر صدر الرئيس المخلوع صدام حسين على الكويتيين فى دبر القرن الفائت وقام بغزوهم وكانت الانقاذ احد من ناصروه فى حربه هذه.. هو تعدى الكويتيين على حقول البترول المشتركة او التى كان يعتقد انها عراقية كانوا يقومون بسحب نفطها حرماناً للعراقيين منه مردداً القول بأن قطع الاعناق ولا قطع الارزاق... وكان هذا هو الدافع الاساسى بالنسبة له لقيام الحرب وتدمير الكويت - فلمَّّّ الكيل بمكيالين هنا وهنالك، قطع للارزاق كامل وبعض الاعناق! إن الانقاذ وكما اسلفنا وعلى لسان عضو مجلس قيادتها السيد صلاح الدين محمد احمد كرار ادانت الكثير من الممارسات واقرت ببعض اخطائها ولقد امل الناس ان تضع حدا لتكرار الممارسات محل الادانة، ولكن شيئاً من هذا لم يحدث فمازلنا والى عهد قريب نسمع عن مزيد من الفصل التعسفى حتى فى البنوك والمؤسسات المالية، وسائر ما تظن الانقاذ انه يتعين فصل بعض العاملين فيه وتقام الدعاوى ولا يكون لها غير الشطب مآلاً في ما لمسنا. يتعين ان تتغير نظرة الكل للفصل التعسفى وان يقطع الجميع عهداً بان تتم محاربته. مثله مثل الاعتقال السياسى غير الراشد وغير الخاضع للممارسة القضائية، ومثله مثل التعذيب بكل اشكاله، انواعه وضروبه وان يتم وضع أُسس للمحاسبة ومعايير غاية فى الشفافية والعدل وان يكون ذلك فى اطار العمل وقوانينه المنظمة له ولوائحه. مع اعطاء الخاضعين لمثل هذه المحاسبة الفرصة كاملة للدفاع عن انفسهم ورد ما يوجه لهم من تهم. ويمكنوا من ذلك تمكيناً كاملاً وان يكون لهم حق الإستعانة بمحام وليس صديق كما كان يحدث لتكتمل حالة اطمئنانهم حول صحة ما يصدر ضدهم، ويكفل لهم حق الاستئناف وقبل كل هذا وذاك ان يعالج وضع من طالهم سيف الفصل لان بعضهم لا يزال يحن حنين النوق للفصيل، الى مكتبه ووظيفته رغماً عن تقادم السنين بعيداً عن هذا، وان تتم معالجة اوضاع من يتعذر اعادتهم او ان يخيروا على الاقل وان يتم اعطاؤهم الاولوية في التعيين دون سواهم. او قل اعادة التعيين او ان يتم خلق وظائف لهم. شئ آخر وليس أخير هو أن يتم الاعلان عن الوظائف الحكومية بالطرق التى كانت متبعة فى سابق الزمان وسالف العصر والاوان. وان يتم التقدم لها عن طريق لجان الاختيار ويعود التعيين سيرته الاولى، لانه لو ترك وبالطريقة التى كان يتم بها لكان شيئاً الى الفصل أقرب لمن لم يتم تعيينهم وتسقط الحيادية كمعيار ويطغى الولاء على الكفاءة وتحرم الخدمة مِنْ مَنْ كانوا سيكونون وقوداً حقيقياًً ورافداًً لضوء نارها. |
الخميس، 10 ديسمبر 2009
براءة الانقاذ .. والفعل التعسفى
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق