| قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م وحتمية العودة التامة لقانون 74م (2) |
نجم الدين محمد نصر الدين
المادة 79- تجيز للقاضي ان يجدد الحبس للمقبوض عليه كل اسبوع بما لا يتجاوز الاسبوعين وذلك لاغراض التحري.. دون ان يكون طرفاً في الاشراف على ذلك التحري او ان يغير شيئاً فيه ...عليه فقط ان يوافق على الحبس ويعرف الاسباب من واقع ضرورة اقتضاء التحر، هذا بحسب تقرير وكيل النيابة - دون الخوض في اية تفاصيل اخرى ...وسكتت المادة عما يمكن ان يحدث حال رفض القاضي ذلك كأن موافقته مضمونة وضربة لازب وشكلية وهي حقاً كذلك ...اذا لم يتيح القانون له اية مناقشة لما يجري في التحري.
المادة 79-4 تتحدث عن حق القاضي الاعلى في حالة المتهم الذي وجهت اليه التهمة ان يأمر بتجديد حبسه لاغراض التحري كل اسبوعين ...فالثابت هنا ان المادة اشارت الى القاضي الاعلى دون ان نجد له تعريفاً في القانون نفسه ولا توجد اشارة تعين على تسقط تعريفه في اي قانون آخر اعلى ممن؟! فهي شئ من المرونة فى التفسير في غاية !!! وتأتي بعد ذلك لتتحدث عن ان هذا ممكن في حالة ان تكون قد وجهت لهذا المتهم تهمة .. ولاغراض التحري.. الذي يفضي اتمامه لغير ذلك ... بشطب البلاغ والذي كان نصاً صريحاً وواضحاً في قانوني الاجراءات السابقين لهذا... فبعد التهمة تأتي المحكمة .. الا ان كان التحري سوف يتصل لمدة الستة اشهر التي جعلها القانون السقف النهائي في التجديد الذي لا يمكن تجاوزه الا بموافقة رئيس الجهاز القضائي .. وسكت القانون ايضاً في حالة رفض رئيس الجهاز القضائي التجديد .. كأن موافقته حتمية كتلك السابقة وما هكذا تترك الاشياء في القانون ...ان الاسكتلنديين كان لديهم ما يعرف بقانون المائة وعشرة أيام من تاريخ فتح البلاغ اذا لم تتم المحاكمة يطلق سراح المتهم فوراً ونهائياً، ولكنها هنا تركت مفتوحة ولمدد تتجاوز المائة وثمانين يوماً في التحري وبعد توجيه التهمةو علماً بأن القانون قد حدد وبحسب المواد 105 و 106و 107 حالات اطلاق سراح المتهم بالضمانة او الكفالة او نحوها او الابقاء عليه في الحبس حتى انتهاء المحاكمة ..فالنصوص لا يتركها المشرع تترادف او تتضارب في الحبس حتى انتهاء المحاكمة.. فالنصوص ليست حمالة اوجه في الاجراءات ان كانت كذلك في غيرها.
جاءت المادة «80» من القانون لتتحدث عن حبس المتهم لغرض المحاكمة كل أسبوع دون الاشارة الى المواد التي تجيز اطلاق سراحه بكفالة او غيرها، بما لا يتجاوز في حملته شهراً، ولا يمكن الزيادة عن ذلك الشهر الا بواسطة القاضي الاعلى درجة آنف الاشارة في المادة الفائتة دون تعريفه، ليتم اللجوء بعده الى رئيس الجهاز القضائي الذي سكت القانون ايضاً عن معالجة الحالة فيما اذا ابدى رفضاً.
كأننا بها تركز على اخذ النيات الكافية لتأسيس الادعاء دون الاشارة الى سواها من تلك الساعية لنفيه وايلائها القدر نفسه من التوفر على حصرها وتدوينها استعانة بها على القرار الصحيح.
المادة «56» من القانون تتحدث عن الزام وكيل النيابة بعد فتح الدعوى وسماع المشتبه فيه وفور توفر النيات الاولية الكافية لتأسيس الادعاء، ان يقرر توجيه التهمة، بمعنى ان يكون هذا حتمياً وهو هنا مقيد اداؤه وقاصر على هذا دون غيره، علماً بأن توجيه التهمة هذا هو المرحلة التي تسبق مباشرة تحويل الاوراق الى المحكمة، وبالتالي اخراجها من يد وكيل النيابة. وحسب الممارسة والمتبع من اجراءات فتلك قصة اخرى، اذ انه وبتحويل الاوراق الى المحكمة، فإنها تصير في عهدة الجهاز القضائي الواقعة في دائرة اختصاصه المحكمة والنيابة، ولا يمكن اعادتها الى النيابة الا بطلب لرئس الجهاز المعني، مما يشكل قيداً وعنتا آخر جديداً يضاف الى سواه من اعباء، وهو امر من المشقة في غاية، اذ يستوجب تحريك الاوراق هنا وهنالك حتى يأذن السيد رئيس الجهاز المعني بذلك، او ان يقوم السيد المدعي العام بمخاطبته طالباً كريم تفضله باعادة الاوراق. والواضح هنا ان وكيل النيابة لا سلطة لديه في اتخاذ اي اجراء بالشطب قبل توجيه التهمة، علماً بانه في القانون السابق انه يجوز شطب الدعوى الجنائية في اي وقت اذا رأى القاضي لاسباب بدونها ان التهمة لا اساس لها. وفي هذا نكوص عن ذاك يستتبعه الابطاء في الشطب، وجعل مواصلة التحري والسير فيه وتوجيه التهمة هو الاصل عند بدء الاجراءات.
وتأتي المادة 56 - 2 لتوغل اكثر في الغرابة، اذ انها تتحدث عن وجوب ايقاف التحري، حيث التقدم باستئناف وهذا شي بديهي، وهو الزام ما يتعين القيام به.. ولكن الاستضطراد اللاحق يقول بغير هذا .. اذ نمضي للقول بالا يتم ايقاف اجراءات التحري التي يترتب على تأخيرها اضرار بالغ بسير العدالة !!! وهل سيتم ذلك في محضر منفصل ام في المحضر ذاته؟ وهل سترسل الاوراق الا تلك، ام سيتوقف ارسالها حتى اكتمال هذا الجزء من التحري؟ .. وفي حال تأييد القرار تتم مواصلة التحري بعد توجيه التهمة ؟! ومن الذي يقرر ذلك؟ فلا ندري عن اي تحرٍ تتحدث بعد توجيه التهمة ؟! واذا الغي القرار أيعتبر ذلك شطباً للدعوى؟ - ان هذا الشطب وفي هذه الحالة لا يقوم به الا المستأنف له من وكلاء النيابة بالطبع، حسب هيكل وكالات النيابة. ويتم كل ذلك بعد توجيه التهمة ، ان قرار وكيل النيابة الصادر بعد توجيه التهمة .... والتي افرد لها القانون تعريفاً واحداً، بمعنى انه لا توجد تهمة مبدئية او نهائية بين تلك الصادرة في بداية التحري، وتلك التي سينتهي بها التحري وترفع على اثرها الاوراق للمحكمة - والفرق كبير مع اغفال الاشارة اليه - هذا القرار الصادر منه لا يصدر هكذا، ويكتفي به، ويترتب عليه اطلاق سراح المتهم فوراً، الشئ الذي كان ظاهراً في القانون السابق 1983م، بل يستلزم الامر رفع هذا القرار الى السيد وكيل النيابة الاعلى - لتأتي المادة 21- 1 لتذهب ابعد من ذلك وتوجب رفع القرار القاضي تحديداً بشطب الدعوى. وبعد رفعه الى وكيل النيابة الاعلى يرفعه الى وكيل النيابة العامة - علماً بأن قرار توجيه التهمة لا يرفع لاية جهة بل ترسل الاوراق على اثره للمحكمة - كأنما توجيه التهمة يتم بلا قيود بعكس شطبها الذي يتعين إكماله تخطي هذين الحاجزين .. ودون قيود زمنية ملزمة لوكيل النيابة الاعلى او وكيل النيابة العامة بعده، في تأييد هذا القرار ولا حتى «باعجل ما تيسر» رغم فضفاضيتها، بل يظل الأمر مفتوحاً لكليهما من ناحية الزمن ... اما كيفية رفع الاوراق الى وكيل النيابة العامة، فلقد سكت عنها القانون تماماً... مما يجعل المرء يشعر بأن القانون في هذه الجزئية وغيرها اميل الى روح التجريم والادانة والتضييق منه، الى ان يكون ذا اصلحية للمتهم ... الذي تضمنت القوانين السابقة نصوصاً... تجعل الاصل هو البراءة حقاً- اذ انه وفي حال عدم وجود ما يبرر السير، فإنه يطلق سراح المتهم فوراً ونهائياً في اية مرحلة تكون فيها اجراءات التحري او الدعوى الجنائية. ونادت القوانين السابقة بتطبيق القوانين الاصلح للمتهم في حالة وجود ساري حديث السريان وآخر سابق له .. ونصت القوانين السابقة على عدم الحق في استئناف قرار براءة المتهم، وانما يمكن ان يطلب فحصه ...كل هذا توسيعاً في استصحاب البراءة بخلاف عكس ذلك المضمن في هذا القانون.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق