كم جوز من الاحذية نحتاجها لنقذف بها حكامنا..!!
بقلم: نجم الدين محمد نصر الدين
توالت ردود الفعل وبشكل دراماتيكى عقب إلقاء الإعلامى العراقى منتظر الزيدى جوز حذائه فى وجه الرئيس الامريكى الاسوأ إدارة جورج دبليو بوش الابن، تحت سمع وبصر مضيفه نوري المالكي رئيس الوزراء العراقى، فعله الذى كان مفاجأة للعالم بأسره وامام عدسات التلفزة وتحت وهج اضوائها، أحنى رئيس اكبر دولة فى العالم رأسه مرتين ليتفادى ضربتي الحذاءين، مبدياً دهشته من ان بقية الصحفيين من رفاقه قد رحبوا به واحتفوا بمقدمه، فما باله وماذا دهاه هكذا تساءل السيد بوش مبديا دهشته؟!
المعروف ان الزيارة والمقدم غير معلن عنهما ودبرا بليل الى العراق، فيما وصف بانها زيارة وداعية اذ انه سوف يغادر البيت الابيض، غير مأسوف عليه فى اقل من ست اسابيع تشيعه لعنات الكل وركلاتهم او احذيتهم إن استطاعوا لالقائها والقذف بها فى وجهه سبيلا. ذكر السيد بوش ان حربهم التى خاضوها فى العراق كانت بناءً على معلومات استخبارية خاطئة، ولكنها كانت ضرورية للامن القومى الامريكي وللتغيير فى العراق، أكلّ هذه الانهار من الدماء التى سالت بناءً على هذا المعطى البائس؟ والنتيجة عشرات الالاف وفى بعض الاحصاءات ما فوق ذلك من المدنيين قد قضوا فى هذه المعارك؟ الزيدى الصحفي الشاب خريج كلية الإعلام فى جامعة بغداد فيما ورد عنه، يساري التوجه وعانى وبصورة خاصة اختطافا فوق كل ما عاناه شعبه جراء الاحتلال الامريكى لبلاده، عطل لغة الكلام والتى هى مهنته ليلجأ للغة اخرى لم يألفها الناس فى مواجهة الرؤساء على الاقل وخصوصا رؤساء القطب الآحادي فى العالم. الامريكيون يعتقدون حتى على المستوى الرسمى فيما اوردت السيدة كونداليزا رايس وزيرة الخارجية، ان هذا الصحفي فعل هذا لانه يعيش الان فى بلد ترفرف فيه رايات الديمقراطية ويتفيأ اهله ظلالها التى حرموا من الاستظلال بها دهرا دهيرا، الرئيس بوش الابن نفسه ألمح الى شيء من هذا فى معرض تعليقه البائس على الحادثة، وهذا القول يصح ويغدو مقبولا، لو ان السيد منتظر الزيدى خرج من القاعة التى جرى فيها ما جرى من الباب نفسه الذى خرج منه كبقية من كانوا داخل القاعة الى منزله او أي مكان يشاء، ولكنه بدلا من ذلك تم الاطباق عليه فى رد فعل غاضب متأخر على فعله، حيث اقتيد الى مكان عجز حتى اهله وعشيرته الاقربين عن معرفته، وتناسلت التكهنات وانفتح بابها واسعاً وتاه فى شيطان التفاصيل ذلك المكان، خلا تسريبات هنا وهنالك عن انه فى قبضة قوى امن المحتل، وانه قد اقيمت له حفلات تعذيب وركل ساخنة. هذا القول الصادر من الرئيس ووزيرة خارجيته، كان سيكون مقبولا لو انه أمَّن وبنفسه وفى لحظتها على وجوب عتقه وتسريحه، مؤكدا على العفو عنه، مؤمنا على ان هذه ممارسة ديمقراطية فى بلد ديمقراطى وان اعتورها الانحراف وشابتها الفظاظة ولكنها ازدواجية الخطاب. تباين ردود الفعل هذه يؤكد حالة العجز الذى نعيش، وعدم القدرة على فعل أي شيء ايجابى يدفع بالاشياء فى طريق التغيير، ولقد اودع الكثيرون صبوات حلم يقظتهم فى حدوثه (أي التغيير) كأنه يأتي بالزعيق وحده دون سواه، ولقد اتسم بعضها بالمغالاة الزائدة كالمساومة فى ثمن الحذاء وايصاله رقما فلكيا، واخضاعه لمزادات ومزايدات الله وحده يعلم علام ومتى تنتهى، انبر الكثيرون ليتحدثوا عن الطبيعة غير المتحضرة لهذا العمل، وكيف انه ينمّ عن جلافة ومجافاة تامة تعكس طبيعتنا، اربد وجه الرئيس بوش وتعكر ما بين حاجبيه اللذان ارتفعا من الدهشة، وهول المفاجأة فبدلا عن استقباله بالورود والرياحين وما شابهها، كانت الاحذية المقذوفة فى وجه هى ما تلقى. تاكد للكل تدنى شعبية وقبول امريكا المريع فى شرقنا هذا، وقبلها وصول ما للرئيس بوش من شعبية الى الحضيض او دونه، كما استتبع هذا سقوط ورقة التوت التى كانت تتدثر بها الادارة الامريكية الحالية، وافتضح امر تعريها فيما تدعيه من نتائج لما اقدمت عليه من مغامرة فى العراق، عالية الكلفة كان مظنونا بها بحسبهم تحقيق الامن والاستقرار ونشر الطمأنينة والدعة الى هذا البلد المنكوب، ولكنها بدلا عن ذلك كان نتاجها الدم المسفوح المسكوب الذى سال انهارا، والبؤس والشقاء الذى استشرى والعيش المستمرالمصحوب بالاحساس بالسير فى حقل الغام كبير بلا نهاية، فالخارج من بيته لا يعلم هل سيعود ثانية؟ ام سيكون هذا خروجه الاخير ام سيقضى بقية يومه وحياته جريحا طريحا فى مشفى لينتهى باعاقة تشل حركته وتقيده بقية حياته ليصبح ميت الاحياء الذى لم يسترح؟ إن السيد منتظر الزيدى ينتظر الان ليمثل امام محكمة تقضى فى شأنه، بعد ان تواترت التسريبات عن ما تعرض له من خسف والوان عذاب وركل وتنكيل، تنهزم معه بالكلية صحة مقولات ان هنالك حتى القليل من تمتع بديمقراطية كان مهرها كل ما لقى اهل العراق من عنت وضيم، وقد عبر عنه كله الاعلامى الحبيس مردفا القاء الحذاء بعبارة (يا كلب) فيما حمل الينا المشهد، والذى ظلت تتكرر اعادته مئات المرات وما تزال. تساءل البعض عن مصير هذا المنتظر لو انه واتته الجرأة ليقوم بالقاء هذه الاحذية فى وجه طيب الذكر القائد صدام ماذا سيكون مصيره؟ او لو انه فعل الشيء نفسه فى حضرة القائد الاممى او فى وجه أي من ملكونا او رؤسانا العرب؟ كم من المظاهرات كانت ستخرج للتنديد به والمطالبة برأسه حيا او ميتا والافضل ميتا، ونحن نتساءل هنا كم زوج من الاحذية سنحتاج لنلقى بهما فى وجوه حكامنا؟ ان كان فى هذا شيء من المحاسبة هل هنالك من يظن ان مليون حذاء هى اقل ما نحتاج لاداء هذه المهمة؟
-------
أجراس الحرية
الخميس، 10 ديسمبر 2009
كم جوز من الاحذية نحتاجها لنقذف بها حكامنا..!!
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق