الأربعاء، 9 ديسمبر 2009

حول توضيحات د. عبد الله علي إبراهيم في محاضرته بمدينة إيوا سيتي


الصحافة 18/03/2008

حول توضيحات د. عبد الله علي إبراهيم في محاضرته بمدينة إيوا سيتي

نجم الدين محمد نصر الدين


أُقيمت عشية السبت الحادي والثلاثين من أغسطس حديث الإدبار، وبمدينة إيوا سيتي بولاية إيوا بالغرب الأوسط الأميركي الأخضر، وبدعوة كريمة من نادي الثقافات المتعددة، وبريادة من الدكتورة فائزة صديق الشفيع الأستاذة بالكلية، وبالتنسيق والمشاركة مع الجمعية السودانية لخدمات المجتمع بمدينة إيوا، محاضرة للدكتور عبد الله علي إبراهيم الذي حضر ملبياً هذا النداء من مدينة ميسوري حيث يقيم أستاذاً بإحدى الجامعات هنالك، محاضرة بعنوان: (عبد الخالق محجوب الاتحاد النسائي، وما بعده)، أمّها بجانب أهل المدينة لفيف من الضيوف الذين قدموا من مدينتي شيكاغو زهرة مدائن الغرب الأوسط وعاصمة المعمار في أميركا، ورفيقين آخرين ناشطين في الحركة الشعبية، قدما من مدينة إيميس التي لا تبعد بعد رفيقاتها من إيوا، حيث حصل الفقيد العزيز الدكتور جون قرنق دي مبيور أتيم على درجة الدكتوراة من جامعة ولاية إيوا.
ولقد سارت الركبان بذكر الدكتور عبد الله علي إبراهيم أخيراً، خصوصاً عقب كتاباته الأخيرة عن الدكتور منصور خالد محجوب، سيما مقاله الأخير الذي هو بعنوان منصور القوال The Snitch والذي تم نشره بصحيفة سودانائل الالكترونية، وأهدر حوله مداداً كثيراً، واستتبعه غضب ولغط كبير، وانبرى العديدون لمهاجمة د. عبد الله علي إبراهيم الباحث الأكاديمي، ولقد تعاقب القراء على البوست الذي انزل فيه المقال في المنبر العام لسودانيز اون لاين، حتى بلغوا من الآلاف عددا، ولم تتوقف حتى الآن الكتابة والردود، خصوصاً في الصحيفة الالكترونية الأولى سودانائل، ولقد حضر الضيوف وغيرهم وجلهم يحدوه أمل في أن ينجح في اختراق جدار عنوان المحاضرة، ويوجه للدكتور عبد الله علي إبراهيم أسئلة ليجد عليها الإجابة والإيضاح الذي يشفي غليله حول ما كتب أخيراً، وليسمعوا منه بعضاً من القول حول الأستاذ الشهيد عبد الخالق محجوب الذي عاصره وتتلمذ على يديه، وأقر في كتاباته كثيراً بهذه التلمذة، وهو العارف الملم بأحواله، والذي أسهم بالنشر للعديد من أطراف سيرته، وعرف بتحسره الدائم المتصل على فقده علاوة على تناوله لموضوع الاتحاد النسائي، تاريخه واسهامه في الحياة السياسية والاجتماعية السودانية، ودوره في النهوض بالمرأة في زمن كانت الظلمات فيه أكثر إطباقاً والظلم الواقع على المرأة عديدة ألوانه والتنوير أبعد ما يكون.
ابتدأت المحاضرة بتقديم المحاضر بواسطة الأستاذ عبد الله محمد عبد الله، مبتدراً حديثه بفذلكة تاريخية عن السيد المحاضر الذي قدم قاطعاً لنا الفيافي في هذا البلد القارة مترامي التجارب التي عاشاها ونتاج تقاطع دربيهما في الحياة، دلف بعد ذلك المتحدث إلى الولوج في موضوع الحديث الرئيسي حول الاتحاد النسائي، ودور الأستاذة فاطمة أحمد إبراهيم أو فاطمة أحمد فيه، وكيفية حملها للواء الإستنارة باكراً واسهامها الفاعل والكبير في وجوب تحسين سائر أوضاع المرأة، وكيف أن الأستاذ عبد الخالق كانت له أمانٍ مغايرة ورؤى متقاطعة معها في محطات انطلاق عمل الاتحاد، إذ أنها ورهطها كن يتخذن ربات البيوت والجمعيات النسوية وسط الأحياء المحطات والمنصات التي يكون منها ابتدار التحرك وريادته ورفع ألويته، وتحدَّث هوناً ما عن مجلة صوت المرأة، والدور التحريضي الكبير الذي لعبته في الدفع بها وإثراء حياتها، ليعرِّج بعد ذلك إلى ثورة أكتوبر التي يعتقد أنها قامت بإحداث زلزلة كاملة في وضع المرأة في السودان، ليتكامل دورها مع الاتحاد في إحداث المنشود من متغيرات.
فتح بعد بقية الحديث باب الأسئلة للحضور ليدلوا بلوهم في هذا الدلاء، ولقد تفاوتت الأسئلة وكان يقدم رده عليها آنياً واحداً تلو الآخر، إلى أن تقدم الرفيقان اندرو ولوال بأسئلتهما مبتدراً اندرو سؤاله الأول له عن ضعف تعاطف المحاضر مع أهل الهامش وقضاياهم في السودان، عدا بعض من الحديث استحسنه عن انتقادات السيد حسن الطاهر زروق، في الجمعية التأسيسية في معرض مناقشة الدستور المؤقت، عن عدم المساواة في أجور العاملين في الشمال والجنوب، وأنه كما بلغه فقد حذّر من الحضور لهذه المحاضرة، لآن المحاضر كثيراً ما يقوم بمقاضاة من يخالفونه الرأي، وكيف أنه وفي هذا الوقت الذي نتفيأ فيه بعض ظلال الديمقراطية كتب ما كتب عن د. منصور خالد، فكان رده أنه لم يقم بتدبيج شكوى ضد أحد، ولكنه همّ بذلك وأقلع عنه حين هاجمته إحدى الصحف، وكان يود أن ينبّه قلم التحرير في الصحيفة على وجوب الوقوف على ما يكتب فيها وليس تمريره بخيره وشره وأن كتابته عن د. منصور خالد هي جزء من كتاب كامل حول سيرته، كتب منه الآن عشرين حلقة وبقيت خمس أخرى، وهي ضرب من الكتابة التي لم ينتعش سوقها لدينا في السودان أو لم يقم لها سوق أصلاً، وهي (البايوغرفي) وأن ما يتناوله الناس هو سير ذاتية C.V. أو Resume، وأن الفرق بين هذا وتلك هو أن هذه التي يتناول تغطي حياة من تتناوله تغطية كاملة، مبحرة في ظروف نشأته وأجواء تلك النشأة وسائر ما يتصل بها، في تتبع أعم وأشمل وأكثر دقة، وأنه قد ابتدرها بالحديث عن أنه ولد وفي فمه معلقة من بيان، منذ أن كان طالباً بوادي سيدنا في أربعينيات القرن الماضي فهذه وغيرها بعض مما عرف عنه.
وفي رده على السؤال الذي تقدَّم به الرفيق لوال عن لماذا انتقى د. منصور دون غيره من التسعة الذين تحدث عنهم في الوثيقة؟ التي أثارت كل هذا اللغط، عن إمداد من وردت اسماؤهم لمندوب وكالة المخابرات المركزية الأميركية الموجود في الخرطوم حينها، ببعض المعلومات عن الحزب الشيوعي والطلبة الشيوعيين، وأسقط إيراد بقية الاسماء فذكر له: أنه لم يتأت له أو لم يعنِ نفسه وهو الباحث الأكاديمي في التنقيب عن حياة الآخرين، وأنه لم يرَ مسوغاً للكتابة عنهم باعتبارهم خارج ما يكتب عنه، وأنه يتمنى ألا تصيب الدكتور منصور مضار من هذه الكتابة حوله، وألا يلحقه هو ما يسيئ أو لا يسر جزاء ما يعتقد أنه قام به لوجهة الكتابة والمعرفة، دون أهواء أو أغراض له مبيّتة فيما أتى، وأن الأمر بالنسبة له هو بهذه البساطة واليسر، وأنه محض دراسة وبحث أكاديمي وتنقيب في حياة واحد ممن قدموا اسهاماً في الحياة السودانية يتفاوت الناس في الحكم عليه أو له، وقدّم بقية ردوده على الأسئلة الأخرى اللاحقة وتعقيبه على مداخلات بقية الحضور، والتي لا يسع هذا المجال لتناولها كاملة.. ختاماً لمحاضرته التي تفضّل بتقديمها لأهل إيوا سيتي وضيوفهم، ابتداراً لهذا التعاون الذي نرجو أن يكون مديداً بين نادي الثقافات المتعددة بـ(كلية المجتمع) كما ترجمت Community College والجمعية السودانية لخدمات المجتمع بمدينة إيوا سيتي بولاية إيوا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق