مبحث فى ثقافة الغربة أو غربة الثقافة ..أمريكا نموذجاً
نجم الدين محمد نصر الدين
إن باب او منفذ الاستقدام الآخر فوق ما اوردنا سالفا لهو البرامج الامريكى المعروف بـ «الدى في» D-V فيزا التنويع ان جاز لنا ان نترجمها كذلك ، وهى ان تقوم وزارة الخارجية الامريكية ولا أدرى- لماذا الخارجية؟- بالإعلان عن الحق فى التقدم سنويا وعن طريق الاقتراع -lottery- بطلبات للحصول على تأشيرات دخول لخمس وخمسين الفا ممن تعدون، يهاجرون هجرة نهائية يفارقون بها اوطانهم الاصلية ليتخذوا اميركا لهم موطنا مختارا، ويشمل ذلك المتقدم وإسرته الصغيرة في ما هو مفضل ومرغوب بالنسبة للاميركيين الرسميين بخلاف غمار وسواد الشعب الاميركى وعامته وما أكثرهم ، يترقب الناس ترقب المشوق المدنف المستهام ذلك فى اكتوبر من كل حول فى بلدان معينة وقارات ولعرقيات ومجموعات دون سواها، فمن يسعفه الحظ ويكون له حليفا، فعليه بالمسارعة بمتابعة الاجراءات حتى اكمالها وفى ظرف عام بعده تطوى الصحائف طى السجل وترفع ، وهى حق ضعيف كحق الشفعة اذ انها لمن والاها ولم تقصر همته ولا عزمه ولا قدراته دون بلوغها وإدراكها ولو بالعنت كله ، لان طالبها هو الذى يكون فى وضع اللاهث خلف اكمال قيده فيها بالغا ما بلغ وضعه او تأهيله ، وعليه إزاحة الكثير من العوائق الموضوعة فى طريقه ايا كان واضعوها، هذا فوق المال الذى يتوجب إنفاقه وابراز موافقة من يكون للمتقدم كافلا وكافيا غارما حتى لا يغدو عالة على نظام الضمان الاجتماعى السائد هنالك، والغرض منها هو رفد وتغذية المجتمع الاميركى وتنويعه بإدخال ثقافات اخرى واقوام غير اولئك الكائنين به إثراءً لحالة التنوع والتعدد القائمة اصلا، حتى لا تسود اقلية على بقية الاقليات فيه، ولتدريب كوادر عاملة على درجة عالية من التأهيل والخبرة المهنية والرغبة الاكيدة للانخراط المحفزة، سيما وانهم يتعهدون بأن تكون سنوات التحاقهم الاولى كدحا صافيا وتأهيلا وإعدادا للانفس مؤهلا لشغل وظائف وسيطة فنية او عليا هم فى امس الحاجة لتوفيرها، خصوصا من اولئك الذين لا تتوفر أعداد كبيرة منهم من اقليات، وإخضاع الطامعين فى الانضمام لركب السائرين فى هذا الدرب للفحوصات سائرها، للتأكد من خلوهم من الامراض والاسقام جميعها، وكامل استعدادهم واسرهم ويبدأ النشر والانباء فى شهر اكتوبر ويستمر حتى نهاية ديسمبر، ويتم الشروع فى الفرز وارسال النتائج الايجابية من ابريل حتى يوليو. ولقد بدأ اول امره وإمكانية التقديم باكثر من اسم وطريقة موفورة ومتاحة، مما كان يترتب عليه توسيع فرص المتقدمين بتنويع الاسماء سيما وانهم يستخدمون اسم العائلة القابل للتحوير والتعديد على النحو الذى كان يتم، فلما ادركوا هذه القناة وقد ٌركبت فيها السهام ، تم ابتداع امر الصور الفتوغرافية فلما لم يتحقق معها المنشود منها من مقاصد، تم اللجوء الى الانترنت او الشبكة الاسفرية، لقطع دابر اية حيلة او سبيل للتحايل بشكل كبير، لانه ان كان ثمة تحوير فى الاسم فإنه يصعب فعل ذلك مع الصورة الفتوغرافية المرسلة عن طريق البريد الالكترونى، وهكذا تم بذل الكثير من المساعى لتأمين متقدمين حقيقيين وجادين، ورغما عن محدودية عدد البلدان التى يتم التقدم منها، ولكن رغما عن هذا فإنهم يكونون بمئات الآلاف هروبا من بلدانهم نشدانا لنعيم هذه الفانية كما يظنون قبل ان تطأ اقدامهم فيما كانت لهم ارض الميعاد والاحلام.
إن مما يحفز جميع هذه الفئات اعلاه ويغريها بهذه البلاد، لهى الامكانية الحقيقية، لان يتم تعديل اوضاعهم وفقا للسائد من متطلبات لكى يصيروا مواطنين بالتجنس، وابنائهم المولودون هنالك يكسبونها بالميلاد، وتكفى شهادته فقط لمنحهم هذه المواطنة الكاملة المؤهلة حتى للترشح للوظائف العامة والنيابية، الشئ الذى حدا بالكثيرين الذين لا يظنون ببلادنا خيرا حتى بعد عقدين من الزمان، للسعى لاحضار ازواجهم من ذوات الاحمال خصوصا فى الشهرين او الشهر الاخير، ليضعن حملهن فى الدنيا الجديدة حتى يصبح من الممكن لهؤلاء الايفاع ايجاد فرص افضل هنا حين يبلغون مبلغ الرجال، او ذاك العمر الذى يحق لهم عند بلوغه ممارسة حقوقهم فى المواطنة .... فتأمل!! بخلاف من يقضون عمرا كاملا مطاردة لسراب تابعية عصي منحها او مستحيل، وهم ليسوا بالغيها ولو بشق الانفس، فالملتزم بقواعد المنح بالتجنس فإنه لأن ما يقطف ثمره حين نضجه، لا تحول بين هذا وبينه حوائل إلا تقاعسه فى التقدم ومثابرته وجديته، وهم يضربون آجلا للمنح بحسب فئة الحالة وحين بلوغها مع المتابعة والمواثبة يتم الاجراء ولجميع افراد الاسرة ان كانوا رهطا او قوما حتى، ويستتبع ذلك التمكن من دعوة وإحضار من هم غير مقيمين من الاصول والفروع بغرض الاقامة إن رغبوا ودعوة غيرهم من الاخوة والاقارب للزيارة. وهذا ما يدعون انه يميز بلادهم دون بقية بلاد الله، اذ يصفونها بانها بوتقة صهر هذه المجموعات العرقية جميعها، وفى نهاية الامر يكون الشعب الاميركى معيدا لبلده سيرتها الاولى، باعتبار انها حقا قامت وتأسست على الهجرات التى وفدت اليها من خلف المحيطات ووراء البحار ومن جنبات الارض جميعا واركان الدنيا الاربعة بلا إستثناءات من اى نوع، رغما عن الثمن الباهظ والاكلاف العالية التى سددها السكان الاصليون، الهنود الحمر وغيرهم وما استتبع استجلاب الافارقة سخرة واسترقاقا ومتاجرة فى بنى الانسان والجلدة، الشئ الذى شكل وصمة وسبة وعارا وشنارا.
رافد آخر وليس اخير هو بعض ما يغذى الهجرة ويغدو لها رافدا أساسيا، وهم طالبو الدراسة فى اية من الجامعات والمعاهد العليا وسائر مؤسسات التعليم العالى الكثيرة الممتدة فى طول البلاد وعرضها، والتى تتبارى فيما بينها لاحضار طالبى المعرفة للدراسة بها والاقامة بمدنها، حصولا على اعلى الدرجات، فتغريهم دعة حياتها وضعف وشيجة الارتباط بالأوطان والتقاعس فى سداد الدين الذى لها عليهم وفى دمهم ، بالنسبة لبعضهم للمكث المستدام خصوصا اولئك من ذوى التأهيل الرفيع والقدرات الفريدة الفذة والطامعين فى تحقيق التميز العلمى والاكاديمى فيما هم عنه فى بلادهم الآتين منها عاجزون، هذا غير التحفيز الهائل الذى يتم القيام به لامثال هؤلاء واشباههم، فيمتد أجل اتصال عيشهم هنالك ويتقاطر اهلهم فى ركابهم.. وهكذا تتدحرج كرة الثلج. وهذه إجمالا مع بعض التفصيل والقليل من الافاضة الابواب التى يدخل منها المهاجرون من عالمنا الثالث المتكالبين على هذا كالذباب على الشراب والاكلة على القصعة، ويغبطهم او يحسدهم إن شئت ممن ليس فى وسعهم ولوج ايها، للديمقراطية ولا موجبات اللجوء فى حياتهم السياسية كتلك التى كانت لبنى وطننا، ولاتزال والى الآن بالنسبة لبعض الفئات، او مواطنى البلدان غير المشمولة ببرامج «اللوترى» للكثرة التى تشهدها منهم اميركا، واولئك من لا يتم منحهم تأشيرات دخول. ان مثل هذا التدافع ليس قاصرا على القادمين من الدول النامية فيما هو تلطيف لادماغ دولنا بالفقر والعجز والبطالة، ولكننى شهدت وبام عينى مواطنين سابقين «فيما يطلق على حديثى العهد بالحصول على شهادة المواطنة الاميركية بالتجنس» من كندا وبريطانيا والمانيا وبلاد العدو اسرائيل، وهم يؤدون القسم بالولاء للدستور والعلم الاميركيين دون سواهما من أعلام أو دساتير، مردفين ذلك بجعل ولائهم القديم خلف ظهورهم ، فالاميركيون لا يعترفون بإزدواجية الجنسية ولا يقبلون الضر فى ذلك، كما فى بعض البلاد. ويتم هذا فى يوم معروف مشهود هو الاحتفال والاحتفاء بالمنح مع اداء القسم Ceremony- والذى هو شرط صحة ونفاذ ، وبدونه لا يكتمل منح الجنسية، فهو ليس امرا شكليا كما الاحتفالات في ما هو واقر فى فهمنا، ولا يعفى من القسم الا أولئك المتقدمين بطلب لهذا مؤيد بالمستندات المؤكدة لان عقيدتهم وضميرهم ياباه ويحرمه، كشهود يهوة -Jehovah? Wit
nesses- «يتضمن القسم التزاما بالدفاع عن الولايات المتحدة وان
كان مهر ذلك الدماء والمهج وخوض المعارك» فيما هو غير متأتٍ فى شرع هؤلاء اللائذين بالنكوص عن هذا الادلاء، فهذا ومثيله هو الاستتثناء الوحيد ولكن القاعدة هى حلف هذا اليمين امام قاضٍ او محكمة فيدرالية لتسلم الشهادة الاصل المؤكدة لاكتمال التجنس. ويتم التقديم بطلب للتجنس بعد انقضاء عدة أربعة أعوام وستة اشهر، إذ ان الفصل فيه وفى احسن الاحوال يحتاج لهذه الاشهر الستة، اذ بإنقضائها تصير خمسة كاملة تعد على اصابع اليد الواحدة بالنسبة للحاصلين على بطاقة الاقامة الدائمة-Green
Card: بواسطة اللجوء بشقيه او اللوترى أو اى طريق آخر، عدا
من تتم تقصير مددهم فى حالات محددة كالالتحاق بالقوات المسلحة الاميركية ان صحت استعارة الاسم من الجيش السودانى، فهؤلاء وعلى سبيل التحفيز والاغراء يتلقون وعدا بحساب قيد زمنى وعدة أقل ممن سواهم، ويبدأ العد عقب هذا الاستلام وليس قبله باية حال، وهم فى هذا افضل حالا من الكثير من بقية العالم وخصوصا باقى دول الغرب «بتفخيم الراء» وتثمين الدول نفسها، فالحصول على جنسياتها بالتجنس امر عسير المنال ومعقد حتى بالنسبة للمولدين فيها، فهذا لا يمنحهم اية مزية او ميزة ، ويتعين ان ينتظروا بعد ان يبلغوا مبلغ الرجال، ليروا ان كانوا يرغبون فى هذا او هم عنه راغبون فى محاولة لجعل المنح امرا صعبا ومؤجلا، هذا غير المدد الطويلة التى تحسب لآبائهم واهلهم المقيمين هنالك قبل ادراجهم فى حساب المواطنة وعدهم من حملة مؤكداتها، وهذا بالمقارنة مع دول الخليج التى لا تمنح حتى مواطنيها كعرب البدون فى الكويت، وغيرهم ممن جاور بالمملكة العربية السعودية فعل الزمخشرى الذى سمى بجار الله ولا يعتبر هذا اصلا، فالمقارنة منعدمة، اما الحصول على امثال جنسياتنا فإنه لم يكن ممن يرغب فيه احد إلا اساطين التطرف والهوس الدين، والانقاذ فى قلب رعونتها ايام المؤتمر الشعبى الاسلامى، والسودان والبلاد كلها ارض الله الواسعة التى امر القرآن بالهجرة اليها، فهى فيما كانت فى تلكم الاخيلة ارض الرسالة والاحياء الاسلامى المتجدد.
نجم الدين محمد نصر الدين
إن باب او منفذ الاستقدام الآخر فوق ما اوردنا سالفا لهو البرامج الامريكى المعروف بـ «الدى في» D-V فيزا التنويع ان جاز لنا ان نترجمها كذلك ، وهى ان تقوم وزارة الخارجية الامريكية ولا أدرى- لماذا الخارجية؟- بالإعلان عن الحق فى التقدم سنويا وعن طريق الاقتراع -lottery- بطلبات للحصول على تأشيرات دخول لخمس وخمسين الفا ممن تعدون، يهاجرون هجرة نهائية يفارقون بها اوطانهم الاصلية ليتخذوا اميركا لهم موطنا مختارا، ويشمل ذلك المتقدم وإسرته الصغيرة في ما هو مفضل ومرغوب بالنسبة للاميركيين الرسميين بخلاف غمار وسواد الشعب الاميركى وعامته وما أكثرهم ، يترقب الناس ترقب المشوق المدنف المستهام ذلك فى اكتوبر من كل حول فى بلدان معينة وقارات ولعرقيات ومجموعات دون سواها، فمن يسعفه الحظ ويكون له حليفا، فعليه بالمسارعة بمتابعة الاجراءات حتى اكمالها وفى ظرف عام بعده تطوى الصحائف طى السجل وترفع ، وهى حق ضعيف كحق الشفعة اذ انها لمن والاها ولم تقصر همته ولا عزمه ولا قدراته دون بلوغها وإدراكها ولو بالعنت كله ، لان طالبها هو الذى يكون فى وضع اللاهث خلف اكمال قيده فيها بالغا ما بلغ وضعه او تأهيله ، وعليه إزاحة الكثير من العوائق الموضوعة فى طريقه ايا كان واضعوها، هذا فوق المال الذى يتوجب إنفاقه وابراز موافقة من يكون للمتقدم كافلا وكافيا غارما حتى لا يغدو عالة على نظام الضمان الاجتماعى السائد هنالك، والغرض منها هو رفد وتغذية المجتمع الاميركى وتنويعه بإدخال ثقافات اخرى واقوام غير اولئك الكائنين به إثراءً لحالة التنوع والتعدد القائمة اصلا، حتى لا تسود اقلية على بقية الاقليات فيه، ولتدريب كوادر عاملة على درجة عالية من التأهيل والخبرة المهنية والرغبة الاكيدة للانخراط المحفزة، سيما وانهم يتعهدون بأن تكون سنوات التحاقهم الاولى كدحا صافيا وتأهيلا وإعدادا للانفس مؤهلا لشغل وظائف وسيطة فنية او عليا هم فى امس الحاجة لتوفيرها، خصوصا من اولئك الذين لا تتوفر أعداد كبيرة منهم من اقليات، وإخضاع الطامعين فى الانضمام لركب السائرين فى هذا الدرب للفحوصات سائرها، للتأكد من خلوهم من الامراض والاسقام جميعها، وكامل استعدادهم واسرهم ويبدأ النشر والانباء فى شهر اكتوبر ويستمر حتى نهاية ديسمبر، ويتم الشروع فى الفرز وارسال النتائج الايجابية من ابريل حتى يوليو. ولقد بدأ اول امره وإمكانية التقديم باكثر من اسم وطريقة موفورة ومتاحة، مما كان يترتب عليه توسيع فرص المتقدمين بتنويع الاسماء سيما وانهم يستخدمون اسم العائلة القابل للتحوير والتعديد على النحو الذى كان يتم، فلما ادركوا هذه القناة وقد ٌركبت فيها السهام ، تم ابتداع امر الصور الفتوغرافية فلما لم يتحقق معها المنشود منها من مقاصد، تم اللجوء الى الانترنت او الشبكة الاسفرية، لقطع دابر اية حيلة او سبيل للتحايل بشكل كبير، لانه ان كان ثمة تحوير فى الاسم فإنه يصعب فعل ذلك مع الصورة الفتوغرافية المرسلة عن طريق البريد الالكترونى، وهكذا تم بذل الكثير من المساعى لتأمين متقدمين حقيقيين وجادين، ورغما عن محدودية عدد البلدان التى يتم التقدم منها، ولكن رغما عن هذا فإنهم يكونون بمئات الآلاف هروبا من بلدانهم نشدانا لنعيم هذه الفانية كما يظنون قبل ان تطأ اقدامهم فيما كانت لهم ارض الميعاد والاحلام.
إن مما يحفز جميع هذه الفئات اعلاه ويغريها بهذه البلاد، لهى الامكانية الحقيقية، لان يتم تعديل اوضاعهم وفقا للسائد من متطلبات لكى يصيروا مواطنين بالتجنس، وابنائهم المولودون هنالك يكسبونها بالميلاد، وتكفى شهادته فقط لمنحهم هذه المواطنة الكاملة المؤهلة حتى للترشح للوظائف العامة والنيابية، الشئ الذى حدا بالكثيرين الذين لا يظنون ببلادنا خيرا حتى بعد عقدين من الزمان، للسعى لاحضار ازواجهم من ذوات الاحمال خصوصا فى الشهرين او الشهر الاخير، ليضعن حملهن فى الدنيا الجديدة حتى يصبح من الممكن لهؤلاء الايفاع ايجاد فرص افضل هنا حين يبلغون مبلغ الرجال، او ذاك العمر الذى يحق لهم عند بلوغه ممارسة حقوقهم فى المواطنة .... فتأمل!! بخلاف من يقضون عمرا كاملا مطاردة لسراب تابعية عصي منحها او مستحيل، وهم ليسوا بالغيها ولو بشق الانفس، فالملتزم بقواعد المنح بالتجنس فإنه لأن ما يقطف ثمره حين نضجه، لا تحول بين هذا وبينه حوائل إلا تقاعسه فى التقدم ومثابرته وجديته، وهم يضربون آجلا للمنح بحسب فئة الحالة وحين بلوغها مع المتابعة والمواثبة يتم الاجراء ولجميع افراد الاسرة ان كانوا رهطا او قوما حتى، ويستتبع ذلك التمكن من دعوة وإحضار من هم غير مقيمين من الاصول والفروع بغرض الاقامة إن رغبوا ودعوة غيرهم من الاخوة والاقارب للزيارة. وهذا ما يدعون انه يميز بلادهم دون بقية بلاد الله، اذ يصفونها بانها بوتقة صهر هذه المجموعات العرقية جميعها، وفى نهاية الامر يكون الشعب الاميركى معيدا لبلده سيرتها الاولى، باعتبار انها حقا قامت وتأسست على الهجرات التى وفدت اليها من خلف المحيطات ووراء البحار ومن جنبات الارض جميعا واركان الدنيا الاربعة بلا إستثناءات من اى نوع، رغما عن الثمن الباهظ والاكلاف العالية التى سددها السكان الاصليون، الهنود الحمر وغيرهم وما استتبع استجلاب الافارقة سخرة واسترقاقا ومتاجرة فى بنى الانسان والجلدة، الشئ الذى شكل وصمة وسبة وعارا وشنارا.
رافد آخر وليس اخير هو بعض ما يغذى الهجرة ويغدو لها رافدا أساسيا، وهم طالبو الدراسة فى اية من الجامعات والمعاهد العليا وسائر مؤسسات التعليم العالى الكثيرة الممتدة فى طول البلاد وعرضها، والتى تتبارى فيما بينها لاحضار طالبى المعرفة للدراسة بها والاقامة بمدنها، حصولا على اعلى الدرجات، فتغريهم دعة حياتها وضعف وشيجة الارتباط بالأوطان والتقاعس فى سداد الدين الذى لها عليهم وفى دمهم ، بالنسبة لبعضهم للمكث المستدام خصوصا اولئك من ذوى التأهيل الرفيع والقدرات الفريدة الفذة والطامعين فى تحقيق التميز العلمى والاكاديمى فيما هم عنه فى بلادهم الآتين منها عاجزون، هذا غير التحفيز الهائل الذى يتم القيام به لامثال هؤلاء واشباههم، فيمتد أجل اتصال عيشهم هنالك ويتقاطر اهلهم فى ركابهم.. وهكذا تتدحرج كرة الثلج. وهذه إجمالا مع بعض التفصيل والقليل من الافاضة الابواب التى يدخل منها المهاجرون من عالمنا الثالث المتكالبين على هذا كالذباب على الشراب والاكلة على القصعة، ويغبطهم او يحسدهم إن شئت ممن ليس فى وسعهم ولوج ايها، للديمقراطية ولا موجبات اللجوء فى حياتهم السياسية كتلك التى كانت لبنى وطننا، ولاتزال والى الآن بالنسبة لبعض الفئات، او مواطنى البلدان غير المشمولة ببرامج «اللوترى» للكثرة التى تشهدها منهم اميركا، واولئك من لا يتم منحهم تأشيرات دخول. ان مثل هذا التدافع ليس قاصرا على القادمين من الدول النامية فيما هو تلطيف لادماغ دولنا بالفقر والعجز والبطالة، ولكننى شهدت وبام عينى مواطنين سابقين «فيما يطلق على حديثى العهد بالحصول على شهادة المواطنة الاميركية بالتجنس» من كندا وبريطانيا والمانيا وبلاد العدو اسرائيل، وهم يؤدون القسم بالولاء للدستور والعلم الاميركيين دون سواهما من أعلام أو دساتير، مردفين ذلك بجعل ولائهم القديم خلف ظهورهم ، فالاميركيون لا يعترفون بإزدواجية الجنسية ولا يقبلون الضر فى ذلك، كما فى بعض البلاد. ويتم هذا فى يوم معروف مشهود هو الاحتفال والاحتفاء بالمنح مع اداء القسم Ceremony- والذى هو شرط صحة ونفاذ ، وبدونه لا يكتمل منح الجنسية، فهو ليس امرا شكليا كما الاحتفالات في ما هو واقر فى فهمنا، ولا يعفى من القسم الا أولئك المتقدمين بطلب لهذا مؤيد بالمستندات المؤكدة لان عقيدتهم وضميرهم ياباه ويحرمه، كشهود يهوة -Jehovah? Wit
nesses- «يتضمن القسم التزاما بالدفاع عن الولايات المتحدة وان
كان مهر ذلك الدماء والمهج وخوض المعارك» فيما هو غير متأتٍ فى شرع هؤلاء اللائذين بالنكوص عن هذا الادلاء، فهذا ومثيله هو الاستتثناء الوحيد ولكن القاعدة هى حلف هذا اليمين امام قاضٍ او محكمة فيدرالية لتسلم الشهادة الاصل المؤكدة لاكتمال التجنس. ويتم التقديم بطلب للتجنس بعد انقضاء عدة أربعة أعوام وستة اشهر، إذ ان الفصل فيه وفى احسن الاحوال يحتاج لهذه الاشهر الستة، اذ بإنقضائها تصير خمسة كاملة تعد على اصابع اليد الواحدة بالنسبة للحاصلين على بطاقة الاقامة الدائمة-Green
Card: بواسطة اللجوء بشقيه او اللوترى أو اى طريق آخر، عدا
من تتم تقصير مددهم فى حالات محددة كالالتحاق بالقوات المسلحة الاميركية ان صحت استعارة الاسم من الجيش السودانى، فهؤلاء وعلى سبيل التحفيز والاغراء يتلقون وعدا بحساب قيد زمنى وعدة أقل ممن سواهم، ويبدأ العد عقب هذا الاستلام وليس قبله باية حال، وهم فى هذا افضل حالا من الكثير من بقية العالم وخصوصا باقى دول الغرب «بتفخيم الراء» وتثمين الدول نفسها، فالحصول على جنسياتها بالتجنس امر عسير المنال ومعقد حتى بالنسبة للمولدين فيها، فهذا لا يمنحهم اية مزية او ميزة ، ويتعين ان ينتظروا بعد ان يبلغوا مبلغ الرجال، ليروا ان كانوا يرغبون فى هذا او هم عنه راغبون فى محاولة لجعل المنح امرا صعبا ومؤجلا، هذا غير المدد الطويلة التى تحسب لآبائهم واهلهم المقيمين هنالك قبل ادراجهم فى حساب المواطنة وعدهم من حملة مؤكداتها، وهذا بالمقارنة مع دول الخليج التى لا تمنح حتى مواطنيها كعرب البدون فى الكويت، وغيرهم ممن جاور بالمملكة العربية السعودية فعل الزمخشرى الذى سمى بجار الله ولا يعتبر هذا اصلا، فالمقارنة منعدمة، اما الحصول على امثال جنسياتنا فإنه لم يكن ممن يرغب فيه احد إلا اساطين التطرف والهوس الدين، والانقاذ فى قلب رعونتها ايام المؤتمر الشعبى الاسلامى، والسودان والبلاد كلها ارض الله الواسعة التى امر القرآن بالهجرة اليها، فهى فيما كانت فى تلكم الاخيلة ارض الرسالة والاحياء الاسلامى المتجدد.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق