الخميس، 17 ديسمبر 2009

هالله .. رحل نجم الدين الانسان .. بقلم: سلمى الشيخ سلامة

هالله .. رحل نجم الدين الانسان .. بقلم: سلمى الشيخ سلامة
الأربعاء, 09 ديسمبر 2009 09:40

رحل شيخى وسيدى عالى المقام مولانا نجم الدين نصر الدين المحامى ...
اخو الاخوان والاخوات ..معشى الضيفان وسيد الكلمة الصادقة ، حافظ القرآن والشعر والحديث والسيرة، القارئ النهم ، الكاتب الذى يعرف متى يضحكك وانت فى اعلى مواقع تراجيديتك ، يسلبك الامن محبته ويكسوك بها
هالله .. يانجما خبا من بعد ان التمع فى حياتنا .. رحل حافظ (سر) شعر الحقيبة يحفظها سرا سرا ..ويعرف مقدار عظمتها .. ينشدها من لوح امام روحه ، فيما يتناهى اليك صوته مغنيا لكنه وباعترافه لم يكن يجيد سوى حفظ الشعر ..
عقد من الزمان كانت بداية معرفتى به .. فى مدينة ايوا فى الولايات المتحدة ، ذات مساء كلمنى صديقنا المشترك عبد الله محمد عبدالله " ود السجانة "وسالنى ان كنت فى البيت او ساخرج ، كان نجم رفقته فساله عن المتكلمة ، فاجابه بانه يتحدث الى ّ "استلم المجال " وتحدث الى ّ وحين طال امد الحديث بينناوانسدلت خلاله القصائد واسترسل فى الشعر المبين فصاحة ، قال لنا
ـ خلاص يا بت الشيخ بجيب ليك نجم واجيك فى البيت بدل الكلام بتاع التلفون "وقطع عبد الله يقين الحديث ليبدا بروح اكثر حميمية ولم يخرجا حتى اذن الليل للصباح ان يدخل ، وجدانا وصدقا نادرين غزانا بهما نجم الدين ليلتها ..
كان يشيلنا مع محمود درويش ويحطنا على بحيرات المجذوب ويقودنا بين دهاليز صلاح احمد ابراهيم ، عن ظهر قلب وبمعرفة اصيلة ، ليعود الى محبوبته الاثيرة "حقيبة الفن " تاريخا وشعرا ومغنين ، يطوف بنا فى معارج من الحديث الشهى ، لا يقطعه قاطع ولا يمنعه مانع ..
حين لا نلتقى فى بيتنا او بيته ، يكون اللقاء فى المقهى ، نديمنا فناجيل القهوة التى يحب رائحتها رغم انه لايشربها لخوفه من ارتفاع الضغط ، لكنه يدعونى لتلمس موطئ جمال الرائحة فاجيبه طائعة ، يحتفى نجم بالكتب ، ايا كانت لغتها ، فهو مجيد للغتين العربية والانجليزية ، حين صدرت الطبعة الجديدة لمجموعة الطيب صالح باللغة الانجليزية ، كان قد اشترى عدد من النسخ اهدى احداها الى الممرضة التى كانت تضع له الجهاز للغسيل ، واخرى لمريض كان محبا للقراءة كما نجم ، واخرى اهداها لابنته عزة
يانجم
للحزن طعم الغياب ..
للموت رائحة الرماد ..
ولى مجرات البكاء جميعها ..
ونجومها .. وسمائها .. وفضائها ..
لى حزنى الابدى
ظل وقصيدة
كيف ابكيك يانجمى الذى هوى ؟؟
انتج غيابه اختلال فى الطبيعة ..
خبأ الزهر والضحك الينساب من قلبك الفرحان بالعاب الطفولة ..
الطفولة التى ما فارقتك والبراءة صنوك ..
يا شفيف الروح زرنى
فجهاتى قد "محلت "
وضاقت بى الدنيا ..
أعنى يا صديقى
يا صديق الكل اعنى ..
منذ ان حط رحاله فى مدينة ايوا ظل بيته متنفس للجميع ، نادى او مقهى لا تخبو انواره ، مكان تستريح اليه النفس ، يجئ الكل على عجل ليمارس هواية الضحك رفقة نجم ، الذى تلتف حوله كل "قرائن " المحبة فى اروع مرافعة حيايتة .. زخمها الفرح وكلماتها البهجة ومغزاها الانسانية للجميع .. فى حضرته نثمل "دون راح " كما يقول دائما عن وجود الحاضرين ، فهو كما لم يدخن لم يتذوق خمرا فى حياته ، لكن راحه هو الحديث العذب الدائرة كؤوسه بين الحاضرين ، حديث يجعلك " تتكيف " ويرتاح دماغك المتعب من هم وتحزين ..
حتى ان اختلفت معه ، يتيح لك حق "رفع دعوى " بديمقراطية متناهية سلوكا وقولا ، بحديث شجى يغذيك به فى يسر وعذوبة فائقين ..
يا لنجم الدين .. يا لى
غابت ضحكة سمعتها كل المدينة واحتفت بها حيثما وضعتنا اقدامنا معا ، كانت الضحكة "السر المصون "الذى يفتح خزانته نجم الدين يعرف كيف يجعلك تضحك من اعماقك بنكتة طازجة او سخرية حتى ان كانت عن نفسه حين لايجد من يسخر منه ..؟!
تارة يضحك من الالم الذى يحيطه ، واخرى من "شتارته"فى الرقص الذى احبه رغم تلك الشتارة
لكنه يمضى الى حيث يحب ، وهنا لابد من الحديث عن حبه ، بل عشقه لاثيوبيا فكلما عاد الى ايوا كانت عودته مرهونة بالوقوف الى اثيوبيا ذلك انه متن اواصر هذا العشق متعلما ومتحدثا بعد ذلك للغات الاثيوبية "امهرنجة ـ تغرنجة " متعرفا على كل مدنها يهفو اليها كما يهفو لمحبوبة ازلية ، جاعلا اياها فردوسه الحميم ، يصل اليه كلما اشتد جحيم من حوله ، يعرفها منبعا منبعا ، مجرى نهر لاخر ، ومدينة مدينة ، شبرا شبرا ، حتى لتظنه اثيوبيا ضل طريقه الى السودان .. بل اثيوبيا كامل الاهلية كما كان يقول عن نفسه ،
يرقص رقصة الاثيوبيين تلك فنضحك ونحبها لاجله ..
هالله رحل نجم الدين عاشق الحياة ، الذى كان يحلم ان تعود اليه صحته ليتزوج وينجب اطفالا يملاؤون حياته كما ملاها عزة ومحمد
لكنه مضى ماسوفا على شبابه فهو فى عداد الشباب حيث ولد فى اربجى العام 1955 ورحل وهو فى قمة شباب الروح والقلب
رحم الله نجم الدين نصر الدين والهمنا الصبر وحسن العزاء

Salma Salama [ fieroze@hotmail.com


http://sudanile.com/index.php?option...4-27&Itemid=55

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق