الخميس، 10 ديسمبر 2009

ذهنية الانقاذ.... والانغلاق


ذهنية الانقاذ.... والانغلاق

نجم الدين محمد نصر الدين
ان الانقاذ ومنذ ان اناخت دباباتها فى ابواب الاماكن مظنة اعادة الحياة الديمقراطية او حدوث انقلاب مضاد مروراً بها ، والعودة بعقارب الساعة الى الوراء بالنسبة لها ، اعلنت وبالحرف الواحد والفم المليان ان "الزارعنا غير الله الاقلعنا" واننا قد استلمناها بالقوة فليس هنالك سوى الاقوياء القادرين على اخذها منا ليس غير.. قيل هذا ومثله وغيره والاشباه.. فى كل المناسبات ...ودوننا قولة السيد المشير البشير الشهيرة الموجهة الى المعارضة وتحمل المعنى ذاته وتنحو نفس المنحى ومن يومها ، ترسّخ هذا الفهم وتكرّس وبدرجة كبيرة ... ولم يكتمل مسعى للتوافق مع احد الا مع الحركة الشعبية التى استجابت لشروط الحكومة فى نيل ما صَبت اليه بحملها السلاح ودخولها الغابة على النحو الذى انتج برتوكولات نيفاشا الستة واتفاقية السلام قبل ان تدخل البلاد في ازمة دارفور ... التي لا نعرف إلي اين ستنتهي ...ودوننا المُقبلات من الايام والمتبقى من الشهر الذى منحته المنظومة الدولية للانقاذ ، وهكذا تم حكم الشعب السودانى فيما انقضى من ايام بالقوة ومؤسساتها وتنظيماتها وشهد الناس مالم يشهدوا من قبل وراوا وبحق الجديد الذى لم يكن على بال ..على غير ما كان الغناء فى مايو ..والتى اضحت اياماً بَكينا منها وبَكينا عليها بعد ذلك حينما مضت ..وبكينا على كل اياماً لنا اخريات فالانقاذ بداءت من التراكم ، وبلا هوادة وباسم اقامة شرع الله والتمكين و تحت شعاراته ...فىاستصحاب بيّن لان كل ما يحدث هو فى سبيل ديننا وفى حمى ربنا فكم كثيرةٌ هى الاخطاء التى اُرتكبت تحت هذا المُسمى كتِلك المُرتكبة تحت اسم الحُرية - كما قيل بُعيد الثورة الفرنسية ... وكانوا اُسوداً علينا وفى غير ذلك نعامات ربداوات تجفل من صفير الصافر..."رغماً عن التظاهر المستمر بحالة الاستئساد هذه .. اذ ان هنالك ولدى القُطب الآحادى ما يعرف بقبول الاِستهلاك المحلى فى البيانات التى تُقال على الملاء وهى غيرها فى تلك الغرف المُغلقة وبين الجدران الصماء وخلف الحُجب ودوماً يحصُل القوى على ما يُريد مثل ما حدث بعد وقائع الحادى عشرْ من سبتمبر التى قلبت موازيين القوى واحدثت ما احدثت مما اضحى بعده عصىٌ على الازالة ومعالجة أثره- وانتج ما لا نزال نترنح منه واضحى من العسير تبدل الحال بعده ... ولا احد يعرف الى متى !!!...
سعت الانقاذ ايضاً لاِضعافْ المُتبقى من خصومها السياسيين وشق صفوفهم فيما صار به هذا بابًا كاملاً فى ابواب سلطتها مارست منه فنوناً واهّلت بعض كوادرها لادارة ذلك - وبكل السبل وبلا استثناء وبدون سقفٍ ومُورس وعلى نطاق واسع وبمهارة وفى كامل استفادة من حالة الضُعف والتشرذم التى تسود ألكثير من التنظيمات وألاحزاب فاغوت واغرت ، وضمت ومنعت ، ولوحت وهددت ، ورفعت من الجزر الكثير فى استغلال بعض مدمنى السلطة فى كل الظروف وجميع الاحوال دون قواسم ومشتركات - هذا على شدة تمسكها بالسلطة وحرصها عليها المحموم غير المسبوق وتخليها عنها أحيانا وفى ذلك التخلىالمفعم بكرهها لذلك - لولا قوة رغبتها فى رؤية اعدائها فى حال تفكك ووهن - مع الضن عليهم فى بعض الاحايين او فى كثيرها - والتنصل عن الوعود المرسلة المبذولة والالتزامات والتعهدات الغليظة فما أحرص من اولئِك على السُلطة كائنة ما كانت الا هم أنفسهم - وهكذا صِرنا نشهد شئيا من التذمر من بعض عضوية الاحزاب المرسل لها التعهد باخذ طرف من الكيكة ولكنهم لا يجدون مساندة من اخوانهم الذين سبقوهم بالاِيمان وبركوب سفينة الاِنقاذ ، وتمسكهم بالبقاء بها رغماً عن كل الحنث والتراجع الانقاذى .
ان الانقاذ قد سعت ايضاً ومنذ مجيئها وعلى لسان عرابّها وانطلاقاً من فهم قرُ عنده هو ان الغرب نَمرٌ من ورق وانه يمكن السير فى طريقها الذى اختطته "اخفت ذلك اول امرها" رغماً عنه وانها سوف تسعى لازالة فكرة احادية القطب وانفراده بادارة العالم بان تنهض معادلاً موضوعياً له ولامر النظام العالمى الجديد الذى كان يبشر به "بُوش الاب" وهكذا نشط العمل فى المؤتمر الشعبى الاسلامى و"العربى" - التى اضيفت بعد ان دخله بعض العلمانيين العرب المناهضين لسياسة الامركة والسيطرة الغربية على مقدرات الامة العربية والاسلامية - وهكذا صارت الخرطوم ملتقى لكل اولئك المظنون بهم الخروج على السلطان الامريكى الطاغى شاملاً ذلك بن لادن المطلوب الاول بالنسبة لهم الان ورهطه .
ادمنت الانقاذ النجاة من المطبات التى وقعت فيها او كادت والخروج بخسائر تُغرى بألامل فى استمرار حالة الخروج من "رماد الحرائق" هذه كل حين معززاً ذلك الفهم بانه ولسلامة المقاصد وصدق التوجه فان هنالك عينٌ تحرس الانقاذ ، وترعاها ولاتغفل عنها - وهكذا استمرت الدوامة وتواصلت حالة الاحكام على القبضة التى غدت حديدية آئلة بعد ذلك ومع المتغيرات الدولية الى انحدار وارتخاء وتبدُل جعل من العسير على اى قوة اخرى القول بالقدرة على الاستمرار فى حالة الاِمساك هذه وذلك ببروز تيارات عالمية قوية لم تعد تثمن عالياً حالات انتهاك الحريات وحقوق الانسان والانظمة العسكرية ..وصارت حالات المعاونة والاِعتراف مربوطة بسجل للحكومات خالٍ من اى حالات تجاوزات لهذه الخطوط الحمراء ، سيما واغلب هذه الانظمة يستحيل عليها الاستمرار من غير هذا الدعم وبدونه ......
وهنالك تام غياب للمبدئية فى تبنّى نهج هذا الخروج -فلكل باب يوجد مفتاح ولكل ليل مصباح ولكل حالة لبوسها .. الشئ الوحيد الذى استمر على النسق نفسه هو حالة الاقصاء للاخرين الساعين للخروج والاستقلال عن العباءة الانقاذية
وبين كل حين واخر يطلع علينا من يُنادى بِوجوب الاجتماع على كلمةٍ سواء بين الجميع لتحقيق المقاصد الكلية فى لمْ الشمل وجمع الصف وتوحيد أهل القبلة السودانية ...يقال هذا وغيره ويجتمع الناس وينفضّوا وقبل ان ينفضوا عنهم غبار التناحر" تأتى الانقاذ بذرائع للافلات سيراً على طريقها واتباعاً لنهجها الذى دأبت على السير فيه فيكون التمسك الانقاذى بعدم التفريط هو الصخرة التى تتحطم عليها اوهام هؤلاء الحالمين ذوى العشم الذى دونه عشم ابليس فى الجنة "كما يقال" ويكون الاحباط ..هذا التمسك لايقتصر على الوظائف السيادية الدستورية او الوزارية الفيدرالية الاتحادية او مناصب الولاة او الولائية وحتى المحليات .. والمجالس التشريعية او الوظائف الادارية العليا ، ولكنه يتعدى ذلك لما يخطر ولما لا يخطر بال طامع غارق فى الطمع فى السلطة ..
انه وحتى النقابات والاتحادات المهنية لم تنجو من هذا ولم يتم توفير اسلوب او طريق يوصل للفوز بمقاعد مثل هذه الا وتم تنكبه .. لم يثنى احد منهم شئ ، كل ٌ فى تخصصه وقطاعه وتجربة نقابتى الصحفيين والاطباء ليسا ببعيدتين عن الاذهان ، ولا الزمان فمداد تسطير النتائج المفضية الى فوز قائمة "الوطنيين" فى مجابهة اللا وطنيين او الاقل وطنية لم يجف بعد....سبقت كل هذا تجارب اِتحاد المُحامين او قل نقابتهم ان شئت والتى يعلم القاصى والدانى ما جرى فيها ويجرى منذ ان اطلت علينا فى الثلاثين من يُونيو مُنذ خمسةَ عشر عاماً خلت ... انقاذنا السنية...والشواهد كثيرة فى هذا .
لا يمكن ان ينسى الجميع وكحالة اعتباطية عشية اجتماع اطياف غير الانقاذيين مع قيادات الانقاذ التنفيذية والسياسية وكان المأمول ان تخرج قرارت ذات شأن وتأثير فى مجرى الحياة السياسية سيراً على طريق الديمقراطية والتعددية استشرافاً لعهد جديد - وكانت الصخرة اللعينة والحال عينها ، وعدٌ منقوص بالسعى لتحقيق حرية الصحافة .. بعد مراجعة القوانين المنظمة لها - الشئ الذى لم يكتمل وحتى الان اذ أن هُنالك عدداً من الصحف الموقوفة الممنوعة من الصدور غير تلك المحجوب تصديقها والاخرى التى تُمارس معها سياسة الوعد والوعيد فيما نشهد الان..تدلهم الخطوب وتتجمع السحائب السوداء فى سماء وطننِا حالنا الان مع ازمة دارفور وشبح التدخل الاجنبى يُخيم على البلاد -وتقسيمها وذهاب ريحها يطل براسه فيصرحُ الكل ويتنادى الجميع .. لكى يتم رتق الجبهة الداخلية التى فتقتها الجبهة القومية - ويتعالى الصراخ ويحتسب بالنصيحة خصوم الانقاذ مقدمين لها نصحهم على طبق من ذهب وبصدق حار وباضطراد وياتى من هم دون الخصوم مرتبة بحسابات السلطة - الناصحين المستريبين يرسلون هم النصائح والسديد منها مشبهين حالنا الان بالايام والاحوال التى سبقت اُم دبيكرات، حيث غَرُبت شمسُ المهدية ، حين فشلت تماماً وبالكلية كل دعوات المنادين للالتفاف الرشيد وادارة أمرنا بما فيه اشراك الجميع لعِظم المسؤليات وجسامة الأحداث .. فالانقاذ ترى انه يتعين فى البدء ان نطرد الذئب من الدغل ضماناً لسلامة القطيع وناتى بعد ذلك لمعرفة ما يمكننا عمله - وحدث الشئ نفسه ..تم اقتراح تكوين كيان موازٍ للتجمع يضم القوى السياسية لكى تجئ معه السلطة الى كلمة سواء .. ولكن الانقاذ اعادت تكرار ما تقول والناس من الامر فى اشفاق ووجل ... والمركب تتقاذفه الانواء والاصوات تعلو، والحلوق قد بحت، ولكنها كلها صرخات فى وادى والى ادراج الرياح مآلها.. لامانع من الحوار اوالتفاوض - او تبادل الاراء وتداولها والتخلى عن الاجندة الخفية كذلك الاهواء والغرض اما الكيكة وكعكة السلطة فلا.. فذاك منكم بعيد - وستمر هذه العاصفة كما مرت قبلها عواصف .. وسينتهى القائم الان من الاوضاع فقد سبق الى النهاية الكثير - المهم ان تظل هذه موفورة فهى فى قلوبنا محفورة ونفوسنا علها مفطورة ...وزادنا الانفراد بها لها حبا ، ًولانزال نرجو ان نعب منها عياً ونشرب شربا فنحن لا نطيق منها غبًا .. فلمن ذاق خمرها وسكرتها فهى ام الكبائر.. ونبشركم بطول مسعى من جانبنا للتمسك بها حتى يرث الله الارض - ولقد خبِرنا وجرّبنا من الاساليب ما يُعيننا على ذلك .. اسواء كان هذا بما نحن فيه الان او حال قيام الا تقوم .. فان تم ذلك فسنسبق الكل فى الطريق الى البرلمان.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق